الخطيب الشربيني

265

مغني المحتاج

في أغراضها وملاذها بخلاف السفيهة كما للمريض أن ينكح أبكارا بمهور أمثالهن من غير حاجة . ( ولا يحسب من الثلث إلا ) قدر ( زائد على مهر مثل ) بخلاف مهر المثل وأقل منه فمن رأس المال ، لأن التبرع إنما هو بالزائد فهو كالوصية للأجنبي ، ولا يكون كالوصية للوارث لخروجه بالخلع عن الإرث إلا أن يكون وارثا بجهة أخرى غير الزوجية كابن عم أو معتق . فإن قيل : قد جعلوا خلع المكاتب تبرعا وإن كان بمهر المثل أو أقل فهلا كان المريض كذلك أجيب بأن تصرف المريض أتم ولهذا وجب عليه نفقة الموسرين بخلاف المكاتب . ويصح خلع المريض مرض الموت بدون مهر المثل لأن البضع لا يبقى للوارث لو لم يخالع . ثم شرع في الركن الثالث ، وهو البضع وشرطه أن يملكه الزوج ، فقال : ( و ) يصح اختلاع ( رجعية في الأظهر ) لأنها في حكم الزوجات في كثير من الأحكام . والثاني : لا ، لعدم الحاجة إلى الافتداء لجريانها إلى البينونة . ويستثنى كما قال الزركشي ما لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج بلا وطئ وانقضت الأقراء أو الأشهر وقلنا يلحقها الطلاق ولا يراجعها ، وهو الأصح كما سيأتي ، فينبغي أن لا يصح خلعها لأنها بائن إلا في الطلاق . ( لا بائن ) بخلع أو غيره ، فلا يصح خلعها إذ لا يملك بضعها حتى يزيله ، وحكى الماوردي فيه إجماع الصحابة ، قال : ولو قالت : طلقني واحدة بألف فقال : أنت طالق واحدة وطالق ثانية وطالق ثالثها ، فإن أراد بالعوهما الأولى وقعت دون الأخيرتين ، أو الثانية وقعت الأوليان دون الثالثة ، أو الثالثة وقعت الثلاث . والخلع في الردة من الزوجين أو أحدهما ، وفي إسلام أحد الزوجين الوثنيين بعد الدخول موقوف . ثم شرع في الركن الرابع ، وهو العوض ، فقال : ( ويصح عوضه ) أي الخلع ( قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة ) لعموم قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ، ولأنه عقد على منفعة البضع ، فجاز بما ذكر كالصداق . ويستثنى من إطلاقه المنفعة صورتان : إحداهما الخلع على أنه برئ من سكناها ، ففي البحر يقع الطلاق ولا يجوز البدل ، لأن إخراجها من المسكن حرام ، فلها السكنى وعليها مهر المثل . ثانيتهما : الخلع على تعليم شئ من القرآن ، فقضية قولهم في الصداق حيث قالوا بالتعذر أنه لا يصح . ( و ) يشترط في العوض شروط الثمن من كونه متمولا معلوما مقدورا على تسليمه ، فعلى هذا ( لو خلع بمجهول ) كأحد العبدين ( أو خمر ) معلومة أو نحوها مما لا يتملك ، ( بانت بمهر مثل ) لأنه المراد عند فساد العوض ، ( وفي قول : ببدل الخمر ) وهو قدرها من العصير كالقولين في إصداقها . تنبيه : أشار بالتمثيل بالخمر إلى النجس المقصود فخرج ما لا يقصد كالدم فإنه يقع رجعيا ، لأنه لم يطمع في شئ ، قال الرافعي . وقد يتوقف في هذا ، فإن الدم قد يقصد لأغراض . ورده ابن الرفعة بأغراض تافهة كالعدم . ولا يخفى أن خلع الكفار بعوض غير مال صحيح كما أنكحتهم ، فإن وقع إسلام بعد قبضه كله فلا شئ له عليها ، أو قيل قبض شئ منه فله مهر المثل ، أو بعد قبض بعضه فالقسط . ولو خلعها على عين فتلفت قبل القبض أو خرجت مستحقة أو معيبة فردها أو فاتت منها صفة مشروطة فردها ، رجع عليها بمهر المثل ، والعوض في يدها كالمهر في يده في أنه مضمون ضمان عقد ، وقيل : ضمان يد . ومحل البينونة بالمجهول إذا لم يكن فيه تعليق ، أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة . أما إذا قال : إن أبرأتني من صداقك أو من دينك فأنت طالق فأبرأته وهي جاهلة به لم تطلق ، لأن الابراء لم يصح فلم يوجد ما علق عليه الطلاق ، قاله السبكي ، وهو المعتمد وكلام الماوردي يوافقه ، وفي كلام القفال ما يدل عليه ، وفي كلام ابن الصلاح ما يخالفه ، وجرى عليه في الأنور فقال : لو قال : إن أبرأت فأنت طالق ، فأبرأته جاهلة به لم تطلق ، بخلاف إن أبرأتني . ومحل وقوع الطلاق عند التعليق بالبراءة من الصداق ، أو الدين إذا كان معلوما ، أما إذا لم يتعلق بذلك الدين زكاة ، فإن تعلقت به الزكاة وأبرأته لم يقع الطلاق ، لأن الطلاق معلق على البراءة من جميع الدين ، والدين قد استحق بعضه الفقراء فلا تصح البراءة من ذلك البعض فلم توجد الصفة ، كما لو باع المال الذي تعلقت به الزكاة بعد الحول فإنه يبطل في قدرها ، نبه عليه ابن العماد ، وهو حسن وإن نظر فيه بعضهم . فائدة : الابراء من جهة المبرئ تمليك ومن وجهة المبرئ إسقاطه فيشترط على الأول دون الثاني ، هذا إذا لم يؤل